تبلیغات
پایگاه قران

معنى الروح فی القرآن

قرآن

أنّ القرآن الكریم یتحدّث عن لیلة القدر وعن هبوط الملائكة والروح فیها، وقد جاء ذكر (الروح) فی القرآن فی عدّة مناسبات مثل مناسبة (لیلة القدر)، وسۆال الیهود ومشركی مكّة، وعند الحدیث عن ا لنبی آدم والنبی عیسى بن مریم علیهم السلام، ویوم القیامة.

وفی أحد هذه المواضع یقول القرآن الكریم عن (الروح):«وَیَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّی وَمَآ اُوتِیتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِیلاً» (الاسراء/85).

وهنا أودّ التذكیر بأنه لیس من الصحیح مطلقاً تفسیر (الروح) بما هو شائع عندنا من أنّها تعنی النفس؛ أی ذلك الكائن اللطیف الموجود فی أجسامنا. فالروح فی هذه الآیة وغیرها من الآیات تعنی "روح القدس" التی كانت تنـزل على الأنبیاء علیهم السلام. وبغض النظر عن البحوث الفلسفیّة الطویلة التی وردت بشأن تفسیر هذه الكلمة، نقول إنّ (روح القدس) هی التی كان من المقرّر أن یسأل عنها الیهود لیعرفوا هل أنّ نبوّة الرسول حقّة أم لا؟

والآیة الأخرى التی ذكرت فیها كلمة (الروح) تلك التی نزلت فی خلق آدم علیه السلام والتی یقول فیها تعالى: «فَإِذَا سَوَّیْتُهُ وَنَفَخْتُ فِیهِ مِن رُّوحِی فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِینَ» (الحجر/29).

فهذه الآیة تدلّ على أنّ الروح التی نفخت فی آدم لم تكن تلك الروح التی نرید منها النفس، وإنّما هی نوع من النبوّة التی جعلت الملائكة یسجدون لآدم. وإلاّ فإنّ الإنسان لیس بأفضل من الملائكة إلاّ بالإیمان؛ والإیمان لا یتأتى إلاّ بالنبوّة. ولذلك فإنّ الروح التی هبطت على آدم وربط الله سبحانه وتعالى بینها وبین سجود الملائكة لم تكن إلاّ روح القدس التی هی النبوّة.

وهكذا عندما یتحدّث القرآن الكریم عن النبی عیسى قائلاً: «فَنَفَخْنَا فِیهِ مِن رُوحِنَا» (التحریم/12) إذ المعلوم أنّ عیسى لم یكن یمتلك الروح الموجودة فی جسده، كما أنّ هذه الروح لم تكن روح الله تبارك وتعالى. وإذا كان الأمر كذلك، فإنّ جمیع أرواحنا لابدّ ان تتشابه مع تلك الروح.

وفی آیة أخرى یقول القـرآن الكریـم: «وَأَیَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ» (البقرة/253) فمن الملاحظ أن الله عز وجل یقـول فی الآیة السابقـة «رُوحنَا»، وفی هذه الآیة یقول: «رُوح القُدس» ومن هنا نستنتج انّ المراد من كلمة «رُوحنَا» هو «رُوح القُدُس» أیضاً. وهذه الآیات كلّها تدلّ على أنّ معنى الروح هو (روح القدس) التی هی الواسطة بین الإنسان وبین الله سبحانه وتعالى؛ بین النبیّ وبین الخالق، والمتمثّلة فی جبرائیل علیه السلام.

والمهمّ فی سورة القدر المباركة أنّ الله عز وجل یشیر فیها إلى الملائكة التی هی كما جاء فی بعض الروایات مخلوقات مرتبطة بالإشراف على الظواهر الطبیعیة كالمطر والریاح والسحاب... ونحن نعلم أن (روح القدس) كان یهبط على الأنبیاء علیهم السلام لغرض النبوّة كما یقول تعالى:«وَأَیَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ» (البقرة/253) و «فَإِذَا سَوَّیْتُهُ وَنَفَخْتُ فِیهِ مِن رُّوحِی فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِینَ»      (الحجر/29).

 السید محمد تقی المدرسی