تبلیغات
پایگاه قران

 الكرامة فی القرآن الكریم

الکرامه

معنى الكرامة

كثیر من اللغویین ذكروا أن الكرامة فی مقابل أللآمة والكرم فی مقابل اللۆم ومن هنا نعرف أن الكرامة تعنی العلو والشرف.

یذكر ابن قتیبة فی كتابه الأشباه والنظائر فی القرآن الكریم ( أن جمیع ألفاظ الكرامة ومشتقاتها ترجع إلى معنى واحد وهو الشرف ).

وقال فخر الدین الطریحی فی مجمع البحرین ج 6 ص 152 ( الكریم لكل ما یرضى ویحمد ).

وقال فی الصفحة ( والكرم لا تستعمله العرب إلا فی المحاسن الكثیرة ).

الكرامة فی القرآن : -

وردت لفظة كرم بمشتقاتها فی القرآن الكریم تسعة وأربعین ( 49 ) مرة ومن الآیات التی وردت قوله تعالى : ( ولقد كرمنا بنی آدم وحملناهم فی البر والبحر ورزقناهم من الطیبات وفضلناهم على كثیر ممن خلقنا تفضیلا )  الإسراء 70

وهذه الآیة الشریفة تشكل القاعدة الأساسیة لمعرفة نظریة الإسلام فی كرامة الإنسان والتی نلخصها فی التالی : -

أولا : - ذاتیة الكرامة للإنسان

بمعنى أن التكریم للإنسان هو وصف ذاتی ونفسی لا تتدخل فیه الاعتبارات الخارجیة من العرق والمعتقد والجغرافیا واللغة أو غیر ذلك وقد ذكر العلامة الطباطبائی هذا المعنى عند تفسیر لهذه الآیة الشریفة وقال : - ( المراد بالتكریم تخصیص الشیء بالعنایة وتشریفه بما یختص به ولا یوجد فی غیره وبذلك یفترق عن التفضیل فان التكریم معنى نفسی وهو جعله شریفا ذا كرامة فی نفسه)  المیزان ج 13 ص 156.

وأكد على ذاتیة الكرامة للإنسان من خلال هذه الآیة الشریفة الشیخ جوادی آملی فی كتابه الكرامة فی القرآن ص 18

ثانیا : - مظاهر التكریم

فی الآیة الشریفة إشارة إلى مجموعة من مظاهر التكریم للإنسان والتی تعطینا صور تمیز ه عن سائر المخلوقات الأخرى وبالأخص إذا ضممنا إلى هذه الآیة سائر الآیات الشریفة الواردة فی القرآن الكریم والروایات عن أهل البیت ( ع ) ومن مظاهر التكریم:

1 : - العقل

والذی هو اشرف ما یتمیز به الإنسان على سائر المخلوقات بل هو المحور الأساس لكل مظاهر التكریم الأخرى وأول ما یذكره المفسرون للآیة الشریفة ( ولقد كرمنا ) یقول العلامة الطباطبائی ( وبالجملة بنو آدم مكرمون بما خصهم الله به من بین سائر المخلوقات وهو الذی یمتازون به من غیرهم وهو العقل الذی یعرفون به الحق من الباطل والخیر من الشر والنافع والضار ) المیزان ج 13 ص 156.

وقال الشوكانی فی فتح القدیر ج 3 ص 244 ( وأعظم خصال التكریم العقل فان به تسلطوا على سائر الحیوانات ومیزوا بین الحسن والقبیح وتوسعوا فی المطاعم والمشارب وكسبوا الأموال ...... ).

وعن رسول الله ( ص) أنه قال : -  ( أول  ما خلق الله العقل فقال له اقبل فاقبل ثم قال له أدبر فأدبر فقال الله عز وجل : وعزتی وجلالی ما خلقت أعظم منك بك أثیب وبك أعاقب )

2 : - التركیبة الجسدیة

وهذا تكریم آخر للإنسان وبما یتناسب مع تمیزه عن المخلوقات الأخرى قال تعالى( فی أی صورة ما شاء ركبك ) الانفطار8.

وقال تعالى ( لقد خلقنا الإنسان فی أحسن تقویم ) التین4.

3 : - سجود الملائكة للإنسان

حیث أن اشرف ما نتصوره من المخلوقات غیر الإنسان هم الملائكة ومع ذلك فالله یۆمرهم بالسجود للإنسان المتمثل فی نبی الله آدم ( ع ) قال تعالى : - ( فإذا سویته ونفخت فیه من روحی فقعوا له ساجدین )  الحجر 29.

4 : - الخلافة فی الأرض

وهذه الوظیفة تدل على ما یملكه الإنسان من استعدادات هائلة غیر موجودة حتى فی الملائكة تۆهله لتحمل هذه الأمانة العظمى, قال تعالى : - ( وإذ قال ربك للملائكة إنی جاعل فی الأرض خلیفة )البقرة 33.

وقال تعالى : - ( إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبین أن یحملنها وأشفق منها وحملها الإنسان انه كان ظلوما جهولا ) الأحزاب  72.

5 : -  تسخیر ما فی الكون للإنسان : -

والذی یظهر من الآیات القرآنیة أن الله خلق المخلوقات للإنسان وسخرها له و  هذا من ابرز میزة الإنسان على كل سائر المخلوقات وأنه أعظم منها كرامة حیث یقول الله تعالى : - ( الم تروا أن الله سخر لكم ما فی السموات وما فی الأرض وأسبغ علیكم نعمه ظاهرة وباطنه  ومن الناس من یجادل فی الله بغیر علم ولا هدى ولا كتاب منیر ) لقمان 20.

وقال تعالى : -( هو الذی خلق لكم ما فی الأرض جمیعا ) البقرة 31.

6 : - قدسیة كرامة الإنسان

كرامة الإنسان فی الإسلام تحمل روح القداسة لأن مصدرها هو الله تعالى ( ولقد كرمنا بنی آدم ) وهذا یعطی الكرامة أكثر حصانة عن هتكها آو التقصیر فی أداء حقوقها أما الكرامة فی المدارس الوضعیة فمهما كانت سعة دائرتها وعمق افقها لا تحمل نفس الأهمیة التی لها فی الإسلام لإفتقادها عنصر القداسة الإلهیة  هذه وبالتالی هی معرضة لخطر التحدید والتضییق والتفسیر الظالم على حسب أهواء النفوس المریضة وأصحاب المطامع الخاصة كمقولة ( شعب الله المختار ) عند الیهود وتفوق العنصر الآری عند النازیین وغیاب المصداقیة عند بعض الدول الكبرى مثل الولایات المتحدة الأمریكیة حیث تستغل شعار حقوق الإنسان من أجل مصالحها وتغض النظر عن الجرائم التی ترتكبها إسرائیل فی حق الإنسان الفلسطینی.